محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 45
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
تحليل المؤلف لخروج بعض الأصحاب عن مدلول بعض الأدلَّة وكي نعرف ويتضح لنا فلسفة ما ذهب إليه المحشّي في عمله الكبير ، ونعلم سبب أمثال هذه الانحرافات عنده مع ما تفرّد به من المباني أو اهتمّ بها ، نسرّدها ونشير إليها ضمن بعض النقاط : أ : عدم الدقّة في موارد حرمة التعدّي عن النصّ ووجوبه هناك خلط عندهم بين أصلين مهمّين لم يفرق بينهما غالبا ، وهما عدم جواز التعدّي عن النصّ ووجوب التعدّي عنه إذ لم يفرق بين التعدّي الواجب والحرام ، ومن الواضح وجود موارد كثيرة في الفقه قد تجاوز مدلول النصّ وتعدّي عنه حتّى ذهب جمع من الأخباريّين ونزر من الأصوليّين إلى عدّ مثل ذاك نوعا من القياس ، ولذا ردّوه . مع أنّا نجد أنّ هناك موارد يلزم فيها التعدي ، وفي بعض الموارد يحرم ، والمرحوم الوحيد - طاب ثراه - في مقام بيان موارد التعدي الواجب والحرام يقول : وعدم الفرق بين المقامين أعظم خطرا على المجتهد ، فلو كان أحد لم يفرق ، ولم يعرف ما به الفرق يخرّب في الدين تخريبات كثيرة من أوّل الفقه إلى آخره . كما وجدنا غير واحد من العلماء أنّهم يفعلون كذلك ( 1 ) . وقال في شرح مقدّمة المفاتيح - في مقام ردّه لاتّهام عمل أعلام الطائفة بالقياس - ما نصّه : وغالب المواضع التي طعنوا بالقياس وجدنا - بعنوان اليقين - أنّه ليس بقياس أصلا ، لاطَّلاعنا على دليل التعدّي ، وجزمنا بأنّ الطاعن إمّا قاصر ، أو غافل ، أو معاند ( 1 ) .
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 293 . ( 1 ) مصابيح الظلام : 1 / 34 .